آقا رضا الهمداني

83

مصباح الفقيه

رجل له مال ، فانطلق به فدفنه في موضع ، فلمّا حال عليه الحول ذهب ليخرجه عن موضعه ، فاحتفر الموضع الذي ظنّ أنّ المال فيه مدفون فلم يصبه ، فمكث بعد ذلك ثلاث سنين ، ثمّ إنّه احتفر الموضع من جوانبه كله ، فوقع على المال بعينه ، كيف يزكيه ؟ قال : « يزكيه لسنة واحدة ، لأنّه كان غائبا عنه وإن كان احتبسه » ( 1 ) . ويدلّ على أنّ الأمر للاستحباب قوله - عليه السلام - في صحيحة إبراهيم بن أبي محمود في الوديعة التي لا يصل مالكها إليها : « إذا أخذها ثمّ يحول عليه الحول يزكَّي » ( 2 ) ( 3 ) انتهى . ويدلّ عليه أيضا روايتا إسحاق بن عمّار المتقدّمتان الدالَّتان على اعتبار بقائه عنده بعد وصوله إليه حتى يحول الحول عليه ( 4 ) ، وغير ذلك من الروايات الدالَّة على اعتبار بقاء النصاب تحت يده تمام الحول في وجوب الزكاة . فما عن بعض متأخّري المتأخّرين من الميل أو القول بوجوب الزكاة لسنة واحدة ( 5 ) ، ضعيف . ثم إنّ مقتضى ظاهر عبارة المتن أنّ التزكية لسنة واحدة إنما تستحبّ إذا كانت مدة الضلال والفقد ثلاث سنين فصاعدا . ولكن في المدارك نقل عن العلَّامة في المنتهى أنّه أطلق استحباب

--> ( 1 ) الكافي 3 : 519 / 1 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 1 . ( 2 ) التهذيب 4 : 34 / 88 ، الإستبصار 2 : 28 / 80 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 1 . ( 3 ) مدارك الأحكام 5 : 37 - 38 ، وانظر : منتهى المطلب 1 : 475 . ( 4 ) تقدمتا في ص 61 - 62 . ( 5 ) كما في الجواهر 15 : 57 .